القاضي التنوخي
108
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
52 أبو القاسم الجهني يتولى الحسبة بالبصرة وولي أبو القاسم الجهنيّ ، عندنا بالبصرة ، الحسبة « 1 » ، من قبل أبي جعفر الصيمريّ « 2 » ، فسمعت إذ ذاك ، شيوخنا ، يقولون : إنّهم ما شاهدوا ولا سمعوا ، من بلغ مبلغه ، في ضبط العامّة ، ورفع الغشوش ، ومن عرف من أسرار الصنائع ، والأمتعة ، ما عرفه ، حتى كأنّه لا يحسن شيئا غيرهما ، مثله . وطالب الناس بمطالبات صعبة ، فانتشر له حديث عظيم جميل ، في البلد بذلك ، وهيبة في نفوس الأكابر ، فضلا عن الأصاغر . فاجتاز يوما وبين يديه رجّالته ، بمؤذّن يؤذّن لبعض الصلوات ، فقالوا : الجهنيّ ، والجهنيّ . فتطلَّع المؤذّن ، فرآه ، فقال : الحمد للَّه الذي لم يجعل لك عليّ طريقا ، فقال للرجّالة : خذوه إلى الدار . فضجّ من ذلك ، وقام معه الجيران ، وجاؤا ، ونزل الجهنيّ في داره : فأدخلهم . فقالوا له : أمرت بإحضار هذا الرجل المؤذّن ، فأيّ طريق لك عليه ؟ فقال : تحتاج أن تحلف لي أن لا تدخل المسجد بالنعل الذي تدخل به
--> « 1 » الحسبة : أمر بالمعروف إذا ظهر تركه ، ونهى عن المنكر إذا ظهر فعله ، وإصلاح بين الناس . والمحتسب : من نصبه الإمام أو نائبه للنظر في أحوال الرعية والكشف عن أمورهم ومصالحهم ( معالم القربة في أحكام الحسبة لابن الأخوه : 7 ) . « 2 » أبو جعفر الصيمري ، وزير معز الدولة : ترجمته في حاشية القصة 1 / 47 من النشوار .